إعلانات | |
|
| |
مقالات أخرى
ملحمة الرحلة الإنسانية
- غربة احترقت فيها البداية وطمس الرماد معالم اليقين للنهاية..
تهادت بهدوء أقدامنا صوب بوابة الحياة
المغلقة بنشوة الطموح ونرجسية الأحلام وشرعية النضال لخوض معركة البقاء ومقاومة
قناصل الفناء التي نُصبت في الطريق لتغتال المسيرة البريئة لأرواحنا ولقمع
المحاولات الجرئية لتخطي حواجز الأوهام وسراديب النخبة المصنوعة بقوة سياط
الاستعباد الفردي بعد ممارسات دموية لتأجيج براكين الألم في ضمير الجموع واستجلاب
المتعة واللذة للذات الفردية السلطويـة المغتصبة لحريات البشريـة وأسرها بقيود
الديكتاتوريات وقتلها بيد شرذمة مهجنة بحضيرة العبودية مؤلفة جيوش همجية من
الزبانية والشياطين الإنسانيـة لتنمش الإنسانيـة وتحرق كتب التاريخ متخذة من التعصب
الأبوي طرقاً شرعيـة لأسلوبها القذر في فرملـة التقارب الجمعي الذي دومـاً يحاول
الزحف ويعلن الرفض وتقديم الشهداء لاستعادة الهبة الآلية للإنسان للحياة بكرامة على
وجه هذه الأرض التي أحيانا ما تقع فريسـة لقوى الخذلان وبقع الأحوال الشريرة عبر
محاولاتها الدنيئة لوأد الحرية وتزيف كلمة الحق في مسارح أحداث الحياة رغبة منها
لإغواء الحقيقـة وحشرها في نطاق الحبس الفكري بعيدة عن الواقع وإرساء قواعد الدجل
والقوة في تسيير دفة الحياة وبين صلف الذاتيـة الفرديـة وإرادة الجموع بالتحرر
تتهادى الأمواج البشريـة بين مد وجزر فتتوهج أشعة الوضوح داحضة قمم الأوهام وقبل
وأثناء المواجهات يستمر تدفق زخم الرحلة الإنسانية فتجتاز عقباتها بالفطرة وتضع
القافلـة خطوتها في أول درب النضال وتبدأ معها غربة الطريق الملغمة بقنابل القمة
والمحاطـة بدخان السلطـة التي تتسلل إلى كل مكان متسربـة بجبروت الطغاة إلى غرف
ودهاليز العقل الإنساني مسممة خزانات الشعور والإحساس الفكري فيخيم على الطريق
تمازج الحقيقة بالدجل واختلاط الألوان لتهبط أضواء الرحلة بين أشجار الشك وكهوف
العتمة ويسيطر الغموض على كل شيء سارقاً علينا لحظة يقين في النهاية.
نسافر عبر الأشواك تتوسع معنا مساحات جراح الزمان وتتعدد محطات البؤس والحرمان
وخطانا بالكاد تتحسس العلامات وأطرافنا تتلمس كل قشة وخيط والعيون ترقب تراقص وهج
السراب لليوم الأخير فترتبط به يحدونا الأمل بحجم النقلة النوعية من جدران عتبة
البداية فيتنام جفوتنا تحتضن حُلم النهاية.
يوم يبدأ ويبزغ نوره يضيء دروب الحياة المنفلتة تتسابق الأقدام وتنشط الأجساد لحجز
اقرب المفارق لطرق الحرية المنشودة .. والمكيسة في أعماق الذاكرة الإنسانية فيعم
الزحام ويعلو الصراخ وتتوسع دائرة الضياع وتتشكل من جديد معالم المأساة اليومية
تتلهى بها عيون النخبة المريضة وعنجهية الأبوة المشوهة عند الغروب تهدأ الأنفس
المطحونة متلحفة الظلام راجعة إلى الوراء تستعيد حصاد الرحلة وتحصي خسائرها
المتجددة فتركن القافلة للوقوف عند مفترق طريق الأمس ترسم صور وأبعاد فجر الغد
الحالم وسط حاضر محاصر بسهام الدجل وألغام القلق المشتعل تتوالى الأيام وتموت
الأعوام ونور الحقيقة يضعف في عيون الإنسانية المرهقة التي لم تعد قادرة على
المتابعة وذاكرة الجموع تتشرخ من جراء حُقن المسخ والتشوية فتبتعد صور المستقبل
وتقترب معها رحلة النضال ولكن يبقى انتظار سطوع شمس الحقيقة هو طعم الحياة وأغنية
الحرية الضائعة وأمل البعث للأحلام المغتالة وسيبقى دائماً زمام القافلة يتجه صوب
البداية تتوارثها الإنسانية جيلاً بعد جيل كجدلية أزلية لملحمة الصراع بين الخير
والشر فوق هذه الأرض ولن تتوقف رحلات النضال أو تستكين البشرية طالما وهناك حق
مسلوب في حياة الشعوب.
الرأي-العدد(158) الثلاثاء/4/5/1999م
|
|
|
بريدك المجاني | |
|
آخر المقالات | |
|
من
الأرشيف | |
|
|