إعلانات | |
|
| |
مقالات أخرى
صراع
اللحظة
ففي لحظة من لحظات الصراع
وموت الضمير خطفت همجية القوة وقوة السلطة مفاتيح بوابة المحطة واغتصبوها وتملكوها
أرضا وإنسانا ساعدهم في ذلك نزوة الفرحة بالتغير وغباء المصداقية وتقديس الشعارات
التي عاشها الفرقاء والإخوة الأعداء وبقى المسافر في محطتهم وقوفاً مكانهم البداية
والنهاية لشعب تشوهت طرق تفكيره واختلت رموز توازنه فضاقت عليه فرص الحياة يتنفسون
عرق العبودية ويلعقون أحذية المواطنة الغير المتساوية.
وشعبنا اليوم يقف في فجأة في وسط المحطة الشائكة بعد أن تسرب من داخله شعاع
المقاومة وأصبحت أجسادهم ترتاد كهوف الفقر والحرمان دون التفكير حتى في الألم
ووجدوا أنفسهم في محطة خيامية وسراب يدفن يدفن بذور الطموح وبدأت تختفي منهم ملامح
الطفولة الساذجة من محاياهم ولبسوا أقنعة الكهولة التعيسة ذات التجارب البائسة
وسلاحهم الثرثرة الجماعية عن ذلك الصباح القديم وأساطير عن أشعة الوضوع وخرافات
تحكي ان قديماً قدم الجبال كانت هناك بشر تتمتع بصبح دافئ وليل امن كتجمعات سعيدة
تسودها احترام الإنسانية حتى الموت.
فطالت ثرثرتهم رسموا عبرها حياة في الخيال وعاشوها في سواد نهارهم وأحرار لياليهم
منذ اختلت الحقيقة مع الدجل لم يستطع حتى الوقوف لمناقشة ما يحدث لهم لم يلحظوا في
ثانية أنهم يمشون طريق الموت وأنهم يرتادون حانات الأوهام وان كلامهم وثرثرتهم لا
تتعدى أفواههم فلم يلتفتوا إلى الخلف ليعلموا أنهم لم يسيروا سوى بضع خطوات دامية
مضطربة وتائهة.
وقفوا فجأة واسترجعوا صور الوهم العبثي فطالت وقفتهم وعجزت عقولهم عن الاستيعاب
واخذوا يسالون بعضهم أمن المعقول أن يخسر الإنسان نفسه وكرامته ويستمر في النضال
للإنسانية ويخسر هو إنسانيته في وسط أمواج العمى وتداخل الحقيقة مع الدجل؟!!
يقول الشاعر الدنمركي ( هلافدان غاسموس) من قصيدته ((ليس للتعذيب))
ليس التعذيب ما يخيفني
ولا السقوط النهائي للجسد
ولا فوهة بندقية الموت
أو الظلال على الجدار
ولا الليل عندما يندفع نحو الأرض
ان ما يخيفني هو ألامبالاة العمياء
للعالم عديم الرحمة فاقد الشعور........
العروبة-العدد(140)-الاربعاء10/6/1998م
|
|
|
بريدك المجاني | |
|
آخر المقالات | |
|
من
الأرشيف | |
|
|