مقالات سياسية
استطلاع
من يصنع التاريخ.. الزعيم أم
الجماهير..؟!!
هل التاريخ يشترك
في صناعته الزعماء والجماهير..؟
الأستاذ حميد منصور ردمان-عضو اللجنة المركزية
للتنظيم الناصري- أكد على أن صناعة التاريخ صفة مشتركة بين الزعيم والجماهير مفسراً
ذلك بقوله :
-- إن التاريخ لا بد من صنعه أن يشترك الزعماء والجماهير معاً وفي وطننا العربي
حينما يستعرض الإنسان تاريخ الأمة فانه سيجد بان القائد والزعيم هو الركيزة
الأساسية في صنع التاريخ سواء كان تاريخ مشرق أو تاريخ اسود.. ولو تتبعنا التاريخ
من بعد عصر النبوة لوجدنا بان ولاة الأمر هم من كانوا يصنعوا التاريخ الناصع فمثلاً
في العصر الأموي نجد بان الخليفة عمر بن عبد العزيز غير مجرى التاريخ من الظلم إلى
العدل والرخاء.. وكذلك صلاح الدين الأيوبي الذي أتى في وقت كانت فيه الأمة تعاني من
التشتت والتمزق والتآمر فجاء صلاح الدين وعمل على توحيد الأمة وتحرير الأرض العربية
من الاستعمار الصليبي والتفت الجماهير حوله وارتفعت معنوياتها.. ثم في القرن
العشرين ظهر زعيم عربي غير مجرى تاريخ الأمة من عبودية الشعوب لحكامها وعبودية
الحكام للاستعمار إلى الحرية والتفتت الجماهير العربية حول ذلك القائد جمال عبد
الناصر ولكننا اليوم نرى بان القيادات العربية هي التي تسعى إلى جعل التاريخ تاريخ
اسوداً بسبب ارتمائها في أحضان الرجعية والاستعمار.. بينما الجماهير تتلهف إلى صنع
تاريخ عظيم فالجماهير العربية في فلسطين والعراق مثلاً هي التي تسعى وتعمل جاهده
لصنع تاريخ ناصع للأمة العربية والإسلامية كما أن الجماهير العربية التي تسعى إلى
مقارعة الطغيان والاستعمار في عصرنا هي التي تصنع التاريخ.
وهذا يؤكد أن صنع التاريخ مشتركاً بين الزعماء والجماهير وان كانت الجماهير هي أكثر
صنعاً في عصرنا هذا الذي نعيش فيه بالرغم من أن دورها لم يكن كما يجب.
أما الأستاذ يوسف حسن النهمي.. فقد أعطى صفة
الزعماء الدور الثانوي كونها ناقة وملبية لطموحات الجماهير التي أوجدت قياداتها حيث
بدأ يتغلب الجماهير في صناعة التاريخ وذلك بقوله :
-- من يتولون زمام الثورة وتوجيهها ولكن هل يعني ذلك أن الزعماء هم من يصنع
التاريخ؟! أم لا..؟! بالتأكيد أنهم ليسوا كذلك وان كانوا قد قادوا الثورة مثلاً فهم
بذلك يلبوا طموحات وتطلعات الجماهير إذ أنهم إما اختارتهم الجماهير من أوساطها
لإدارة رغبتها أو أنهم افرازات لحراك وتفاعل جماهيري للتعبير عن هؤلاء الجماهير
ويتولون القيادة.. فالتغيير المنشود تصنعه الجماهير وفقاً لإرادتها ويقتصر دور
الزعماء على إدارة هذه الإرادة الجماهيرية بغية ترجمتها إلى الواقع العملي بتاريخ
جديد.
أرى أن الجماهير هم من صنع التاريخ وإذا أردنا أن نستدل على ذلك فإننا نذكر مثالاً
وهو قيام الثورات.. أن الثورة تعمل على تغيير جذري وشامل في حياة المجتمع والدولة
التي تقام فيها.. فمن يصنع الثورة؟ بالطبع أن الجماهير هم الذين يقومون بالثورة
بغية التغيير من وضع رديء إلى حياة أفضل والثورة في مثالنا هي تعبير عن الانتقال من
حقبة تاريخية لحياة مجتمع إلى حقبة تاريخية جديدة فهي إذا صناعة تاريخية جديدة
لحياة المجتمع..
ومما سبق يمكن القول بان الجماهير هم المجتمع التاريخ وقد يقول قائل بان القادة
والزعماء عكس ذلك.
تطرق الأستاذ إيهاب سعيد علي-تربوي على تأثير
المفكرين وان الأحداث كانت هي البداية عبارة عن فكرة وقال :
-- إن صناعة التاريخ هي تطبيق لآراء المفكرين فالحركة والأفعال الرامية إلى صناعة
مرحلة تاريخية حديثة خلافاً لوضع قائم وتغييراً له تكون نتاجاً لفكرة وأفكار معينة
والانتقال بها من الحالة النظرية إلى الحياة العملية وتجسيدها في الواقع الفعلي
إيذانا بصناعة جديدة للتاريخ سواء تم تطبيق هذه الأفكار بشكل كلي أو جزئي المهم أن
يكون التطبيق قد أوجد فترة حياتية جديدة بعد إزاحة فترة سابقة .. واستناداً إلى ذلك
فان الحركة والأفعال التي تصنع تاريخ جديد لحياة الأمة هي ترجمة لنتاج عقول
المفكرين ويقوم بهذه الحركة أو الأفعال الجماعة البشرية التي تريد التغيير قد يكون
ذلك عبر قرارات يصدرها القادة أو الزعماء ولكن يجب أن تقتنع بها الجماهير لضمان
تطبيقها وهنا فان عملية التغيير المنشودة هي عملية مشتركة ينفذها كلاً من الزعماء
والجماهير .. وخلاصة القول أن عملية صناعة التاريخ هي عملية مشتركة ونتيجة لتفاعل
الآراء مع الفكرة وتحويلها إلى فعل .. وقد تتمثل هذه الإرادة برغبة الجماهير فتسمى
إرادة شعبية أو بإرادة الزعماء فتسمى إرادة سياسية وقد تكون هذه الإرادة من فعل
الزعيم وترجمة لفكرته في نفس الوقت ولكن ينبغي لتنفيذها أن تولد القناعات بتطبيقها
لدى الجماهير كي تتفاعل معها للوصول بها إلى الواقع العملي وصناعة لتاريخ جديد يلبي
ويستجيب لرغبات وتطلعات وإرادة الجماهير في التغيير.
الأستاذة ميسون خليل العريقي .. رجحت كفة
الجماهير وذلك عندما رأت أن من يصنع التاريخ الزعماء أم الجماهير..
-- أرى بان الجماهير كانت لها الطولى في صناعة التاريخ وتوجيه الأحداث على مر الزمن
ومن ثم تتوج باسم زعيمها فهو كأنه المرآة التي تعكس قوة تلك الجهود أو ضعفه.. إما
التاريخ المعاصر وبحق تاريخ يتفرد الزعماء بصناعته بعد أن انتزع حق القرار والخيار
وانتزعت حتى حقوق التفكير من تلك الجماهير وظلت قيود الاستعمار القديمة مغلقة بقيود
حديدية الصنع للديمقراطية والحرية ..و..و... الخ لذا أصبح الزعماء الآن هم صناع
الأحداث بينما يبقى الكل شاهداً فقط.
الأستاذ خالد قاسم راجح:
-- يصنع التاريخ أولاً الوعي بين أوساط الشعب والحاجة إلى عمل شيء متقدم.. إذاً
نقول أن الوعي يصنع الزعيم والزعيم يقود الشعب الواعي لحقوقه ووجباته وفي هذه
الحالة تكون علاقة متبادلة بين الشعب والزعيم فيصنع التاريخ المضيء ومثال على ذلك
بدأ الإسلام بعدد قليل من الأفراد حتى صار تاريخاً مشرقاً ومثال آخر الوعي الأوروبي
والثورة الصناعية الموجودة.
أما الأستاذ طارق مجاهد القدسي فقد قال :
-- في الظروف الطبيعية لا يوجد انفصام بين الزعيم والشعب كون الزعيم هذا أو ذاك تم
صناعته من قبل الجماهير ومن ثم هو الذي يعمل على تحقيق آمال وطموحات الجماهير
والنجاحات المتحققه في زمانه تكون مناصفة بينه وبين جماهيره ولكن في الأنظمة غير
الطبيعية كما هو حالنا الآن نجد أن هناك هوة كبيرة بين الزعيم والشعب وكل منهما
يتفرد في سرب إلا انه في النهاية يكون القول للجماهير والقطر العراقي خير شاهد على
ذلك..
إذاً الجماهير هي صانعة التاريخ عندما تعي ماذا تريد وقد يستطيع زعيم بمفرده صناعة
التاريخ كما فعل الزعيم البطل جمال عبد الناصر وغاندي ومانديلا.
الأستاذ جازم سيف إسماعيل :
-- أستطيع أن أقول بان السؤال من يصنع التاريخ الزعيم أم الجماهير سؤال ملتبس بمعنى
أن التاريخ لا يصنعه الزعماء بمفردهم ولا الجماهير بمفردها إنما يصنعه الشعب
ويتداخل في جعل ذلك الصنع كل مندور الجماهير ودور الزعماء ذلك لان التاريخ عبارة عن
حركة عامة مكونة من جملة من الأحداث والوقائع والأدوار والإنجازات التي يمكن أن
نقيمها عليها وإخضاعها للدراسة والتحليل التاريخي لمعرفة الجوانب الايجابية فيها
والسلبية لكن الملاحظ اليوم بان التاريخ يختزل في صورة القائد (الضرورة) والملك
الحكيم وذلك على حساب الفئات الشعبية والجماهيرية وهنا يصل التاريخ والجماهير لحساب
الزعيم الفرد والأفراد الذي يعني بان التاريخ بعد حامل ووارث الصورة وعامل التناقض
بين القوى الاجتماعية المتصارعة والمختلفة في الأهداف والتطلعات أي بين قوى الخير
وقوى الشر.. وهنا مرة أخرى نجد بان التاريخ يتقاطع في صنع منطقة ما بين مصالح
الإنسان الفرد (الخاص جداً) وبين مصالح المجتمع (العام جداً) بما ينطوي في ذلك
التقاطع من مصالح واتجاهات وأهداف متناقضة ومتعارضة.
الهدف-العدد(30)-10/2003م
|