إعلانات |
|
|
| |
مقالات
سياسية
الإرهاب والتطرف
وخسارات الوطن
من
النادر أن تضطلع هجمات المتطرفين بتواجد شعبي ورسمي أو يتم استخدام الإعلام والبث
المباشر عبر الأقمار الصناعية ولكن حدوث أمر كهذا ممكن طالما والضحية تحمل فكراً
تنويرياً ولديها ثقل سياسي ترتسم من خلال بناء أو قتل هذه الضحية.. مما يجعل هذه
الأعمال التطرفية الإرهابية على ندرتها لها أبعاد اكبر من مجرد ظهور القاتل وهو
يمارس إرهابه علناً على المستهدف وأمام الملأ بدون تردد أو خوف..
إن مساحات التقاطع كثيرة داخل مظلة الحادث المفجع الذي أودى بحياة المناضل الفقيد
جار الله عمر فهو بكل المقاييس يرسم لوحة متعددة الألوان تستوعب العديد من
الأسماء!! وتستهدف أذواق جميع الجماهير وبنفس الوقت يحمل رساموها فكرة موحدة وهي
( توحيد المصالح )..!
أخذت الحادثة تقذف بنيران الأسئلة غير المفهومة والشائكة ، بعد أن سرقت من الوطن
ابناً باراً وشخصية فرضت نفسها كجزء من التاريخ المعاصر لليمن كان لها صولات وجولات
حتى أضحت علماً من أعلام الفكر السياسي والثقافي اليمني وسواءً اتفقنا أو اختلفنا
مع بعض رؤاء أو أفكاره إلا أن أصالة الانتماء وعظمة التواضع في القيم السلوكية
جعلته الشهيد جار الله عمر القدوة الحسنة في التفاني والعطاء والنزاهة والتواضع لكل
أبناء وطنه وبقدر ما أعطى بقدر ما كانت نفسه تعلو عن صغائر الاغتنام والاسترزاق
بوطنه وبشعبه ، والغريب أن نزاهة هذا الرجل وقيمه الأصلية في سلوكياته لم تشفع له
عند الفكر التطرفي الذي يرى الفساد والرذيلة هو الأصل في الاستهداف!!
والسؤال الهام هنا لماذا استكان الجميع لتحاشي صوت الإرهاب حتى أوقع بنا هذه
الخسارة الفادحة؟! ولمصلحة من كان التوقيت بالزمان والمكان بذلك اليوم المشؤم؟
ستظل الإجابات مرهونة بهوية هذا الوطن ومن يتحكم بمصيره أو بمن
سمح لهم اللعب بإرادته وتشويه مخرجاته بما يتناغم مع لغة المصالح الغنائمية لمراكز
القوى المتنفذة بقوتها على حق الحياة في هذا الوطن والتي ترفض التغيير والتنوير
والديمقراطية والاحتكام لمصلحة الشعب وتستقوي بمفاصل الفكر ألتفكيري والبؤر المظلمة
في المجتمع ووجدانه ، ومن المستبعد من قريب أن تخلو سماء الوطن من ويلات الإرهاب
والتطرف والفقر والجوع والتجهيل تعصف بالوطن وتضعفه لتجعله فقط مرهوناً بسياسة
الأزمات وتراكمات الاحتقانات والضغائن والصراعات ودوامات امتلاك الحقيقة ورفض الأمر
النابعة من صحراء الفكر المتزمت..
رحم الله الشهيد جار الله عمر....................
المنار-العدد(
266 )-25/1/2004م
|
|
|
بريدك المجاني |
|
|
آخر المقالات | |
|
من الأرشيف
| |
|
|