إعلانات | |
|
| |
مقالات أخرى
الإعلام وثقافة الاستهلاك
ونحن في اليمن نعيش هذه
الحالة مع تزايد التخلخل ألتجانسي داخل المجتمع وسيادة القيم والسلوكيات المادية
الدخيلة على ثقافتنا وبصورة شرسة ففارق الهوية الحضارة بين اليمن كدولة نامية
تتعايش بشكل يومي مع تخلفها الحضاري وبين الحضارة العربية أسقطت المجتمع بمصيدة
((التقليد)) مما جعل مفردات المجتمع ضحايا لكل ما تفرضه مؤشرات وخطوط التغيرات في
الأنماط والاتجاهات الفردية كنماذج دخيلة تخترق يومياً خصوصيات المنظومة الاجتماعية
عملت على تباعد صفوف وحدات المجتمع وزرعت قيماً ومهارات استهلاكية تتناسب مع قيم
المجتمعات المستوردة.
وتأتي وسائل الإعلام من ابرز القنوات المتغلغلة في عمق الوجدان الجمعي للمجتمعات
لذلك عمدت الدول الغربية وبالذات أمريكا ،بريطانيا وفرنسا على السيطرة الفعلية على
مرتكزات الوسيلة الإعلامية أيا كانت وفرضت طريقتها في العمل الإعلامي بفضل التطورات
المذهلة التي شهدتها الساحة الإعلامية الغربية أسقطت جميع النظريات الأكاديمية
والرسمية للدول الأخرى بحيث أصبحت وجهة النظر الغربية هي المعمول بها في معظم دول
العالم!! وفر هذا التفوق في الحقل الإعلامي لاحتكاره وتوجيهه دفة قنوات المعلومات
والأخبار بما يخدم توجهات الحضارة الغربية حتى ولو كانت تتقمص شكلاً غير الشكل
الغربي مما سهل انتقال الثقافة المادية والتهويل لها كثقافة العصر والتقدم ومن
خلالها عمدت إلى بث قيم ومهارات ((استهلاكية)) تؤثر على المجتمع وتجعلها بتكرار
الرسائل كقيم ومهارات سلوكية أصيلة.
ان جبروت القبضة الإعلامية ازداد تعربداً مع سلاسة التقنية المعلوماتية وطغيان
الانتصارات العلمية في مجالات تكنولوجيا الاتصالات مما جعل عقدة ((العولمة))
الحديدية أكثر متانة وصلابة فلم تعد الأرضية الإعلامية الناعمة سوى تلك المرأة
المزينة للوجه القبيح لدمية العولمة وأصبح التغرير بشعوب ((المتخلفة)) مادة البساط
الإعلامي فبالصوت والصورة وسرعة الحدث يتم عصر وجدان المجتمعات وخلخلة الثقافة
الخاصة واختراق العقول ((تجارياً)) فالهدف الأول والأخير عصرنة هذه الشعوب عبر
ثقافة استهلاكية تمد الحياة إلى مركب الاستهلاك وتفقد حساسية الاختيار والذوق للفرد
القابع خلف وسائل الإعلام بالتكرار المتزايد لأهم عملية في الإرسال وهي ((الإعلان
التجاري)) ونظراً لكون هذه المادة هي عصب الحياة للمجال الإعلامي ودليلاً قوياً على
استمرار عافيته فانه غدا الحبل السري الذي يغذي جنين العولمة المخيف ((الاقتصاد)).
ولا غرابة عندما نرى الدول الصناعية ((ألثمان)) تتمتع بحصانة إعلامية وسيطرة قوية
على القنوات الإرسالية لوسائل الأعلام بشتى صورها فهذه الدول ترسل ومضات التنشئة
والتربية الاستهلاكية إلى العلم عبرها وتعمل على تغيير تكوينات الشعوب القيمية لخلق
قطيع من الأغنام يدر عليها الربح الوفير وفي نفس الوقت تجعل بنهاية ما يسمى
بخصوصيات الشعوب وجعلها مطية لجشعها الاستعماري واستغلال ثروات الأرض بدون أن تقع
فريسة القلق والخوف من كوامن الرفض والنزعات الوطنية.
الرأي-العدد(218)-الثلاثاء25/7/2000م
|
|
|
بريدك المجاني | |
|
آخر المقالات | |
|
من
الأرشيف | |
|
|